السيد نعمة الله الجزائري

12

عقود المرجان في تفسير القرآن

« قُلْ لِمَنْ » . سؤال تبكيت . و « قُلْ لِلَّهِ » تقرير لهم . أي : هو للّه لا خلاف بيني وبينكم ولا تقدروا أن تضيفوا شيئا منه إلى غيره . « كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ » ؛ أي : أوجبها على ذاته في هدايتكم إلى معرفته ونصب الأدلّة لكم على توحيده بما أنتم مقرّون به من خلق السماوات والأرض . « 1 » « كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ » ؛ أي : التزمها على نفسه تفضّلا وإحسانا . والمراد بالرحمة ما يعمّ الدارين . « 2 » « لَيَجْمَعَنَّكُمْ » . قيل : إنّه احتجاج على من أنكر البعث والنشور . يقول : ليجمعنّكم إلى يوم القيامة الذي كرهتموه ؛ أي : يجمع آخركم إلى أوّلكم قرنا بعد قرن إلى يوم القيامة وهو الذي لا ريب فيه . وقيل : معناه : ليجمعنّ هؤلاء المشركين إلى هذا اليوم الذي يكفرون به . وأمّا السؤال بأنّه كيف يحذّر المشركين بالبعث وهم لا يصدّقون به ، فالجواب : انّه جار مجرى الإلزام . وأيضا فإنّه تعالى إنّما ذكر ذلك عقيب الدليل . وأمّا نفي الريب عنه مع أنّ الكافرين مرتابون فيه ، فجوابه : انّ الحقّ حقّ وإن ارتاب فيه المبطل . وأيضا فإنّ الدلائل تزيل الشكّ والريب . « الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ » ؛ أي : أهلكوها بارتكاب الكفر . « فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » ؛ أي : لا يصدّقون بالحقّ . « 3 » « لَيَجْمَعَنَّكُمْ » . استئناف وقسم للوعيد على إشراكهم وإغفالهم النظر . أو : ليجمعنّكم في القبور مبعوثين إلى يوم القيامة فيجازيكم على شرككم . أو : في يوم القيامة ، وإلى بمعنى في . وقيل : بدل من الرحمة بدل البعض . فإنّ من رحمته بعثه إيّاكم وإنعامه عليكم . « لا رَيْبَ فِيهِ » : في اليوم أو الجمع . « الَّذِينَ خَسِرُوا » . أي بتضييع رأس مالهم وهو الفطرة الأصليّة والعقل السليم . وموضع الذين نصب على الذمّ ، أو رفع على الخبر - أي : وأنتم الذين أو على الابتداء والخبر « فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » والفاء للدلالة على أنّ عدم إيمانهم مسبّب عن خسرانهم .

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 8 - 9 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 294 . ( 3 ) - مجمع البيان 4 / 431 .